« حدث الحوادث » قصيدة للشاعرة مها يوسف نصر من ديوان أقلامي وآلامي

الكاتب: 

مها يوسف نصر

شاعرة - سوريا
السبت, سبتمبر 26, 2020 - 19

حدثُ الحوادثِ كم نعيدُ وننشدُ... 
الجرحُ دامٍ واﻷسى يتجددُ...

 هل في ضميرِ الغيبِ بعدُ رزيةٌ...
 كبرى يقومُ لها الزمانُ ويقعدُ...

 في كلِّ يومٍ في ربوعِ بلادِنا... 
المٌ يحزُّ   وجمرةٌ.   تتوقدُ... 

سلْ كاتبَ التاريخِ هل في صدرهِ...
 إلا  التي  صفحاتُها.  ﻻ تنفدُ...

 أو كلما عادَ بعرضِ فصولِها...
 عادَ التفجُّعُ والشِعارُ اﻷسودُ...

 ثارتْ على أرضِ الشآمِ خصومةٌ...
 جهلٌ يشيبُ له الزمانُ اﻷمردُ...

 هم مجرمونَ وﻻ يجوزُ بقاؤهمْ... 
إما يكونُ القتلُ أو أنْ يُطردوا...

 فتوغلَ الجهلُ العفينُ صدورَهمْ...
 اللهُ ما تُخفي الصدورُ وتحقدُ...

 حدثُ الحوادثِ والحوادثُ جمةٌ...
 ما كانَ غيرُكِ في الزمانِ يخلدُ...

 لمْ ننسَ فيكِ بني الظلالةِ والذي...
 قاساهُ منهم  في بنيهِ   محمدُ...

 كم حاولَ الباغونَ طمسَكِ فانبرَوا...
 يترصدونَ وما اهتدى المُترصِّدُ... 

همْ عكروا الصفوَ المُعينَ وإنما...
 يشقى بصفو الماءِ من يتصيدُ...

 لكنهمْ باؤوا بكلِّ   مذمةٍ...
 واْسوَّد من تاريخِهمْ ما سوَّدوا...

 أبطالُ جيشِنا في المعاركِ مؤمنٌ...
 هيهاتِ يهزمُهُ العدوُّ الملحِدُ...

 والعاكفونَ على الكؤوسِ ليكرعوا...
 والساهرونَ مع السماءِ ليعبدوا...

 والسائرونَ مع الضَلالِ وليلِهِ...
 واللهُ يُهدي مَنْ يشاءُ ويُرشِدُ...

 ومن البليةِ أنْ تُهانَ كرامةٌ...
 تأبى الهوانَ ويُستَذَلُ السيِّدُ...

 ويسودُ دنيا المسلمينَ  ودينِهم.  ...
 من تستخفُّ به الطلا فيعربدُ...

 هي محنةٌ حلَّتْ وأيةُ محنةٍ....
 أضحى بها الشَملُ الجميع يُبدَّدُ...

 يا سويدا العربِ  يكفينا أسىً...
 قدْ ﻻ يُطاق تصبُّرٌ وتجلّدُ...

 ودماءُ طهرٍ قد سقتْ أشجارَكِ...
 شفقٌ بآفاقِ السماءِ مُجسَّدُ...

 فـ ﻷنتِ يومَ صحيفتين تلطختْ...
 هذي وتلكَ مع الزمانِ تمجدُ...

 يومَ تجلَّتْ فيهِ كلُّ طويةٍ...
 سقط القناعُ واستبانَ المقصدُ...

 وتجمعتْ قطعانُهمْ في أرضِنا...
 فبكلِّ وادٍ زمرةٌ تتحشَّدُ...

 ملءَ السهولِ كتائبٌ مجموعةٌ....
 باتتْ تُعدُّ ليُستباحَ السؤددُ...

 بشرٌ تموجُ في البلادِ كأنَّهمْ...
 سيلٌ تدفَّقَ أو خضمٌ مُزبِدُ...

 فاستهدفوا كل البلادِ حميةً...
 ليستْ تُمدُّ لها على كرهٍ يدُ...

 وشبابُنا منْ كلِّ صوبٍ اقبلوا...
 نزلوا إلى ساحِ الوغى فاستُشهدوا...

 مِنْ كلِّ مخضوبِ الشبابِ كأنَهُ
 شبهُ البراعمِ في الضحى يتوردُ...

 أغصانُ وارفةِ الظلالِ تهدهدتْ...
 هوجَ الرياحِ والترابِ توسدوا...

 حدثُ الحوادثِ ما مررتَ بخاطرٍ... 
إﻻ ألمَّ   به  اﻷسى  يتصعدُ...

 واليومَ تذرفُ كلُّ عينٍ دمعةً... 
ليستْ تجفُّ وحرقةٌ ﻻ تخمدُ.