شِعر/ مُحَمـد سَلِيم خُرَيْبَة من ديوان" مَقامَاتُ الوَجْدِ " أم البيان

الكاتب: 

عفيفي عبد الحميد

المستشار الإعلامي لموقع المنصة بوست - مصر
الجمعة, يوليو 24, 2020 - 17

 

يَرْجُوكِ أُمَّ الْهَــــــوَى دَأْبُ الصَّنَــادِيـــدِ   فَاسْـتَعْصِمِى ، وَاطْـرَحِى مُرَّ الموَاجِيدِ
إِنَّ القُــــــرُونَ التى وَلَّتْ لَهَـــــا سَـــنَـدٌ  آتٍ شَــهِـيـــــدًا عَلَى حَـــــــقٍّ بِتَمْجِيــــــدِ
لَابُدَّ للبَنْـــــــــدِ مِنْ رِيـــــــحٍ مُبَاهِيَــــــــــةٍ   حَتَّى يُلَــــــوِّحَ ؛ يُذْكِيـنَـــــــــا بِتَــأْيِيــــــــــــدِ
لَـكِنَّــــــهَا إِنْ أَتَتْ حِينًـــــــــا مُعَـارِضَــــةً   فَالصَّـفْــــعَ  وَالرَّمْىَ ، سحْقًـا لِلعَــرَابِيـدِ
مَا عَــقَّ إِلا غَــرِيــــــرٌ ، زُجَّ مِن هِنـةٍ  فِى ذُلِّ هُـــــونٍ وإغْـــــــــــــــلاقٍ وَتَقْيِيـــدِ قَالَ ابْنُ نُوحٍ:"سَآوِى"، وَانْتَهَى لِنَرَى  مَنْ لَا يَرَى الْحَقَّ لَا يَحْظَى بِتَعْضِيــــدِ
لَا تَنْـدبِى الْحَظَّ فى قَـــــرْنٍ أتَى لَغَطًا  أوْ أَنجَبَ الْعَقَّ وَالْمَوْرُونَ ، لا ! حِيدِى
لَا تَعْبَـــئِى أنَّنَـــا مِنَّــــــــــــــــا رُوَيْبِضَــةٌ  يَـلْتَـــــذُّ بِالْعَـيْشِ فِى تِيــــــهِ الأَبَابِيـــــــــــدِ
بَعْـضُ التَّوَائِــــــمِ تُنْـبِى عَنْ تَعَـانُــــدِهَا  لَـكِنَّــهُمْ إِخْــــــــــوَةٌ قَيْــــــــــدَ الأَسَــانِيــدِ
فَلْتَأخُذِى العَفْوَ ؛ إنَّا لمْ نَزَلْ نجُـبًـا  إنَّا بَنُــو أَصْـلـِنَا ، يَا أَغْيَـــدَ الغِيــــــدِ
فِينَـــا لَبِيــــدٌ ، وَلِلأعْشَى تجَمْهُــــرُنَا   حَوْلَ الخَلِيـلِ ؛ إِلَى أَشْهَى العَناقِيدِ
ثَمَّ امْرُؤُ القَيْسِ عَنْ قُرْبٍ ، يُرَاقِبُنَا   يَحْدُو خُطَـــــانَا ، يُزَكِّيـهَا بِتَسْــدِيـدِ
وَالدَّيْلَــــــمِىُّ النَّــقىُّ الــرُّوح يَنْفَحُـنــــا  عِنْدَ الشَّرِيفِ الرَّضِىِّ بْنِ الْمَحَامِيدِ
وَالسَّــــادَةُ الغُــــرُّ أَعْلامُ البَيَــــانِ هُنَا  فِيـنَا بُنُـــــــودًا ؛ لِتَعْـزِيــــزٍ وَتَرْشِـيـدِ
الحِدْثُ فِيهِـــمْ يُوَالِى الْقٌطْـبَ مُلْتَزِمًا  مُسْــتَهْدِيًا بِاجْتِــــــهَـادٍ ، لَا بِتَقْلِيــدِ عَاشُـــــوا أئمَّـــةَ آمَادٍ عَلَتْ شَــــــــرَفًا  فِـى الْفِقْهِ وَالْفِعْـلِ مُلَّاكَ الْمَقَالِيــــدِ  
حَـوْلَ الإيَادِىِّ ؛ يُلْقِى دَرْسَ مَوْعِظَــةٍ  مِنْ غَيْرِ قَــدْحٍ ، وَلا مَنْـعٍ بِتَهْـدِيــدِ
مَا اسْتَقْدَمُوا وَافِدًا كَىْ يَرْصِفُوا حَسَنًا  أوْ بَدَّلُـوا سُــــــنَّةً فِى لُؤْمِ تمْهِيــــــــدِ
قَـدْ حَدَّثُوا ، وَابْتَنَوْا بُنْيَــــانَ أَهْلِ غِنًى  أَعْلَى حَصَافَاتِهِـمْ هِنْـــدَامُ تَشْــيِيـــدِ
هَـذَا إِمَامٌ ، وَذَا مأْمُـــــومُ ذِى هِمَــمٍ ،  نُزْهِى بِمَا خَلَّـــدُوا فى خَيْرِ تَرْدِيــــدِ
رَوْضُ المُرِيدِينَ ثَرٌّ، طَابَ مِنْكِ جَنى  لا الزَادُ يَفْنَى ، ولا يُحْصَى بِتَفْنِيدِ
وَالنَّبْـعُ فَيْضٌ ، وَسَـــاحُ البِرِّ جّامِعَـــةٌ   مَنْ نَازَعُـوهَا فَهُمْ غُلْفُ الجَلامِيـدِ
مَنْ غَـرَّهُمْ فى شِرَاكِ الْوَهْـمِ خَادعهُـمْ  لَيْسُــو سِوَى جِيفٍ بَيْنَ الأَخَادِيــدِ
تَهْوِى عَلَيْـــها سُـــيُولُ الدَّهْــرِ مُلْقِيَةً   مَا قَـدْ تَبَقَّى بِقِيعَـانٍ ، وَفى بِيـــــدِ
لِلأُمِّ حِلْـمٌ ، فَــــــــلَا تَأسَىْ عَلَى وَلَـــــــدٍ  ضَـلٍّ غَوِىٍّ ، غَــدَا خِـــدْنَ الـرَّعَادِيــدِ  
لَا يُبْتَـــلَى مُهْتَــــــــــــــــــدٍ إِلاَّ لِتَـــــذْكِرَةٍ ،  أَوْ لاعْتِبَـــارٍ ، فَيُـــؤْتَى نَفْلَ تجْوِيـــدِ
لِلَّغْوِ حِينٌ ، فَإِنْ هَبَّ الرَّشَادُ مَضَى   فى نَادِبِ الخِزْىِ، أَوْ فِى وَحْلِ تَنْدِيدِ
يَعْـلُــــــــوهُ نُدْبٌ بِوَكْسٍ عَالِـقًـــــــــا أَبَدًا   حَتى يُعَـــــرَّى زَرِيًّا ، فى المَنَـــاكِيـــدِ
تَأْتِى المَنَايَا عَلَى النَّفْسِ التى مَرَقَتْ  وَالأَمْرُ مِنْــهَا بِأَنْ هُونِى وَأَنْ بِيـدِى

لَا ضَيْرَ أَنْ تُؤْتِىَ الأَحْـــوَالُ طَفْـــرَتها   بِالمَائِعِ الفــجِّ مَقْبُــــــوحًا بِتَسْــــوِيــدِ
عُقْبَى التَّشَظِّى سُوَيْعَاتٌ، فَلا تَدَعِى  مَا صَـــــارَ مِنْــهَا مَثَـــــارَاتٍ لِتَنْكِيــــــدِ
زِرْيَابُ حَىُّ ، وَهَارُونُ الـرَّشِـيدُ هُنَـا  وَالَّليْـــــــــلُ آتٍ بِتَحْنَـــــــانِ الـزَّغَارِيـــــدِ
وَالصَّفْوُ فِينَا، وَلحْنُ الْعُودِ عَاشِقُنَا  وَالشِّـــعْـرُ شَـفٌّ بِوَجْــــــــــــدٍ لِلأَغَـارِيـــدِ
فَلْنُقْـرِئ الَّليْــــــــــلَ أَوْرَادًا تُجَــــدِّدُ فِى  أَرْوَاحِنَا النُّـــــــورَ فِى شُـكْرٍ وتحْمِيـــدِ
نَتْـلُو ، فَيَعْلُو جَــلالُ الحُبِّ يحْمِلُنَا  بِالْحَالِ لِلنُّـورِ ، فى سِحْرِ الأَنَاشِــيـدِ
يَنْهَلُّ سِـحْرُ الْقَـوَافِى ، لا يُعَـاقِـرُهَا  خَمْرَ الهَـــوَى غَيْرُ ذِى جِــــدٍّ لِتَجْدِيـــدِ
يَصْبُو سَمِيرُ الْهَوَى، يَلْقَاهُ سَامِرُنَا  حُبًّــــا بِحُبٍّ ، بِلا حِرْصٍ وَتَحْيِيــــــــــدِ
أُمَّ الْبَيَانِ اخْلُدِى عَبْرَ الزَّمَانِ عَلَى  مَتْنِ الرِّضَى، أَنْتِ أُمُّ الأَعْصُرِ الصِّيدِ
مِنْ آدَمٍ قُمْتِ بُرْهَـــــانًا ، وَلم تَـزَلى  أُمًّا وَلُــودًا ، تَبَـــــــــاهـى بِالمَـوَالِيــــــــدِ
قُــرْآنُنَا حِصْنُكِ الأَوْفى حمَاكِ ، فَلَا  تَخْشَىْ سِـوَى اللهِ ، زِيدِينَا بِتَوْلِيـــــدِ
أَنْتِ التى لَنْ يَـرَاهَا الدَّهْرُ وَاهِنَةً ،  هَيَّا إِلى النُّورِ؛ زِيدِى رُوحَنَا، زِيدِى
يَا سِـفْرَ غَابِرِنَا ، يَا نَبْـعَ حَاضِرِنَا   يَا رَحْبَ بَاكِرِنَا ، يَا حُـــــرَّةَ الجِيــــــــدِ
أَبْلَتْ قُرُونٌ أُولِى طَــوْلٍ وألسِــــنةً   لَكِنَّــهَا خَلَّدَتْـنَـــــــــــا خَـيرَ تخْلِيــــــــــــــدِ
أَهْدَاكِ مَوْلاكِ مجْدًا لمْ يَهَبْهُ سِوًى  يُبْقِيكِ فى الخُلْدِ فى مَيْـمُـونِ تَنْضِيـدِ
هُيَّا اتْرُكِى هَمَّ مَنْ عَقُّوكِ يَصْفُ لَنَا  أُفْقُ التَّجَلِّى بِصًبْحٍ طَــافَ فِى عِيــــدِ

          * * *
ديوان" مَقامَاتُ الوَجْـدِ "، شِعر / مُحَمـد سَلِيم خُرَيْبَة