قبلة على وجنات بيروت شعر للأديب محمد ربيع

الكاتب: 

الدكتور محمد ربيع

كاتب وشاعرومفكر - واشنطن دي سي
الجمعة, أغسطس 7, 2020 - 22

بيروت
بيروت أمُّ الحكاياتْ
عِشُّ الذكرياتِ الحالماتْ
أمنيةُ الأمْنياتْ
قدرُ البداياتِ
وبدرُ النِهاياتْ
بيروتُ أمُّ اليتامى والغَلابا
الفقيرِ الباحثِ عن لقمةِ العيشِ
المِسكينِ الهاربِ من الظلمِ
المرأةِ الهاربةِ من الكبتِ
المثقفِ الباحثِ عن حريةِ القلمِ
المُفكرِ الباحثِ عن حريةِ العقلِ
والضميرِ الباحثِ عن الصدقِ
بيروت لا تبكين على الماضي
فأنتِ عينٌ لا تُضلَ الطريقْ
حارسٌ على مرمى الزمن العتيقْ
يحمي شِباكَ الفريق من الشريكْ
قادةُ العربِ فاسدونُ حتى النخاعْ
فرقوا الشعوبَ بِمرايا الخِداعْ
سايرَ الناسُ الفاسدينَ فَضلّوا الطريقْ
لا يعرفون اليوم العدو من الصديقْ
وبعد أن كانوا أسودا جريئة تسودْ
أصبحوا جُموعَ عبيدٍ تَخنُقُها القيودْ
الغضبُ يَتَجمّعُ في رأسي
والحُزنُ خَجِلَ من ضَعفي
والشوقُ غاصَ في صَدري
والحلمُ هربَ من عيني
فلم أعدْ أعرفُ من أنا
ذِكرياتي تمزَّقتْ إربا إربا
ودموعي جفتْ على وجنتي
وروحي ترتجفُ خوفا علي
والعربُ غائبونَ عن الوعي
يتحسرون على زمنٍ فاتَ وماتْ
فِئرانٌ تخْتالُ في الظُلماتْ
لا يُحسنون الصلاةْ
حتى على الأمواتْ
لا تَبكي يا بيروت
فأنتِ لنا الأملْ
الوعدُ والحلمُ
النجمُ والشمسُ
صخرةُ الصمود عبر العهودْ
فكلُ نجمٍ يا بيروت
يغيبُ حزيناً ثم يعودْ
والأرضُ بِلا شمسٍ
ليسَ لها في الكونِ وجودْ