يقتلن فقط من أجل خذلان المجتمع..36حالة قتل للنساء بالجزائر

الجمعة, أغسطس 28, 2020 - 20
تقارير منوعة

إسراء علي البهنساوي

كاتبة صحفية

وكأننا نعيش في دنيا الغابة ، وعدنا إلى الوراء بألاف السنين ، تشهد الجزائر تلك الأرض التي كانت أرضا من أراضي المحاربين ، قسوة كانت أم عنفا أم كان مصطلحا جديدا على أوطاننا بسلوكيات لم نعهدها من قبل .

من يناير وحتى الشهر الجاري ،تعرضت 36 امرأة إلى القتل على يد الزوج أو الأخ أو الوالد أو شخص آخر ، بل والأغرب قُتلت 39 امرأة عام 2019، حسب المديريّة العامّة للأمن الوطني،والذي انتشر على العديد من المواقع وفي العديد من الصحف الجزائرية , ولنجد بشكل يدعو للغرابه أن تم ذكر تلك الأعمال الوحشية في خانات الأخبار المتنوعة وكأنها وضعت لتملئ خانات الصحف والمواقع الإخبارية.

ولنجد أنفسنا أمام تساؤلات عدة ومنها أتلك فقط هي الجرائم القتلية ، وماذا عن المنتحرات ، وماذا عن التي لم تعثر عليها الصحافة ، وتلك التي تم  إخفاءها أو تزييف طرق موتها أو بالأحرى قتلها، وتلك اللاتي تعرضن للضرب المبرح وأدى إلى العاهات المستديمة والتي لم يتم التبليغ عنها أو تقديم شكاوى فيها ، وكم عدد الناجيات.

فقد أصدرت "نساء جزائريات من أجل التغيير للمساواة "، نداء، يوم 19 أغسطس الجاري بالجزائر العاصمة، للتنديد بالعنف الذكوري وتواطؤ المجتمع ليس بصمته فحسب بل بتبريره لهذا العنف، تحت شعار، "أوقفوا العنف ضد النساء وجرائم قتل النساء!"،وفقا لما صدر في البيان بأنه جرسا ليدق عالم المرأة  الجزائرية "36 جريمة قتل نساء أحصتها ناشطات نسويّات انطلاقا من الصّحافة الجزائريةّ".

و أعربت تلك الجمعيات أن "الصمت المتواطئ والإجرامي المتكرّر عبارة عن إعلان مسبق عن جرائم قتل النساء" ، وطالبت صاحبات النداء باتخاذ تدابير الطوارئ، منها تخصيص بيوت/ فنادق لإيواء النساء والأطفال المعرضين للخطر، وإنشاء مراكز إيواء في كل ربوع الوطن مخصصة للنساء ضحايا العنف بغض النظر عن حالتهن الزوجية سواء كنّ مع أو من دون أطفال، إضافة إلى "التمويل من أجل التسيير والإشراف على المراكز التي توفر الأطباء والاختصاصيين النفسيين والمساعدين ومراكز الإصغاء الهاتفي التي يمكن الوصول إليها مجاناً على مدار الساعة عبر الهاتف الثابت والمحمول.

كما شدّدت على "توقيف المعتدين وتوفير الحماية الفورية للضحايا سواء كانت بحوزتهن شهادة الطب الشرعي أو لا، وإبعاد المعتدي ريثما يتم التحقيق، مع اعتماد طرق حكم سريعة ومثالية، وتخصيص ميزانية لمساعدة ضحايا العنف وأطفالهن، وتطوير برامج تدريبية للتكفل بالنساء ضحايا العنف من قبل المتخصصين في أسلاك الصحة والعدالة والشرطة، وإطلاق حملات واسعة النطاق من أجل التربية على المساواة في البرامج والمؤسسات المدرسية وعبر لافتات الشوارع وفي وسائل الإعلام والتلفزيون على وجه الخصوص".

وأوضحت النساء الجزائريات من أجل التغيير للمساواة أنه "من واجب العائلات والجيران والزملاء والأقارب ومن هم أقل قرباً التكلم والتنديد والاستياء ورفض الصمت والقبول والتضامن اللامشروط، ومن واجب الدولة حماية النساء ضحايا العنف الزوجي والأسري والعنف في الشارع من خلال تدابير قوية وفعالة للوقاية والحماية".

واقع دامي:

من بين القصص الصادمة التي عايشها الجزائريون، ما تعرضت له امرأة على يد زوجها، في مدينة بسكرة (400 كلم عن عاصمة الجزائر)، الذي حاول قتلها بسكب البنزين عليها وإضرام النار في جسدها، بسبب خلاف عائلي بسيط، لرغبة الزوجة في زيارة أهلها في عيد الأضحى.

واستطاعت قوى الأمن توقيف المتهم الخمسيني في أعقاب بلاغ من طرف أبناء الضحية، التي تعرضت لحروق خطيرة في كامل جسدها، من الدرجتين الثانية والثالثة، وأودع الزوج رهن الحبس المؤقت إلى غاية محاكمته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بواسطة الحرق.

في المقابل، لقي زوج آخر المصير ذاته أي الحبس، بعد تورطه في جريمة قتل شنيعة في العاصمة، حين أقدم على قتل زوجته الحامل وابنه في شهره السابع داخل منزله، ولم يكتف المجرم بقتل الزوجة، إذ "استخرج الجنين من بطنها وذبحه أيضاً". وخلفت الجريمة البشعة صدمة كبيرة لدى الشارع الجزائري، الذي طالب بتسليط أشد العقوبات على المجرم.

وفي فترة الحجر الصحي، ارتفعت شكاوى العنف الأسري، فهذا الإجراء الوقائي من فيروس كورونا، كشف عن علاقات أسرية مترهلة لغتها الوحيدة عنف معنوي، لفظي أو جسدي، تكون غالباً الزوجة أكبر ضحاياه.

في السياق ذاته، تقرّ رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، عضو المجموعة الإقليمية للأمم المتحدة شايعة جعفري بارتفاع ظاهرة العنف ضد النساء في فترة الحجر الصحي، ما تعكسه الشكاوى التي تتلقاها هيئتها من المعنفات.

وتعترف جعفري بضعف نسبة التبليغ عن العنف لا سيما في فترة الحجر الصحي، لأن غالبية النساء يتخوفن من سيناريو الطلاق في ظل غياب ثقافة التبليغ عن التجاوزات في المجتمع الجزائري، مبرزة "نحن كجمعيات نحاول التخفيف من وطأة الظاهرة في هذه الفترة العصيبة من خلال توجيه النساء لشغل أنفسهم وعدم الصدام مع الأزواج، لأن العنف تطور وأصبح جريمة".

وفي المقابل، دعت نفيسة لحرش، رئيسة جمعية "المرأة في اتصال" إلى ضرورة الوقوف عند ظاهرة العنف ضد المرأة بشكل جدي وحث النساء على التكلم والخروج من دائرة الصمت.

وتحصي الجزائر ما بين 7 إلى 8 آلاف حالة عنف ضد المرأة سنوياً، على الرغم من وجود نصوص قانونية تعاقب بالسجن كل من تورط في الاعتداء أو تعنيف النساء، إلّا أن الأرقام المعلنة حول الظاهرة لا تعكس، وفق جمعيات نسوية وحقوقية، الحجم الحقيقي لما تعانيه كثيرات من الجزائريات بسبب العنف الأسري.