الإنسان عدو ما يجهل (الجهل بحقيقة الدين الإسلامي)

فضاء الرأي
الكاتب: 
الدكتور محمد مدبولي من جامعة الأزهر

الدكتور محمد مدبولي حبيب

أستاذ م. بكلية اللغات والترجمة- جامعة الأزهر - مصر
السبت, أكتوبر 8, 2022 - 17

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهداية للعالمين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد...
فجميعنا يعلم مقولة: « الإنسان عدو ما يجهل » ووفقا لهذه المقولة المعروفة؛ يميل البعض إلى معاداة ما يجهل، بوصفه يشكل خطراً غامضاً ، يفضل الاحتراس منه وتجنبه. وربما هذا ما يفسّر خوف الكثيرين من الإسلام والمسلمين والميل إلى معاداته.
والواقع يؤكد أن هناك جهلاً بحقيقة الإسلام ، وخاصة في العالم الغربي، الذي يستقي معلوماته عن الإسلام من مصادر تفتقر في كثير من الحالات إلى الموضوعية والنزاهة والتجرد ، أو الإحاطة الكافية بحقيقة الإسلام وجوهره. فالمناهج المدرسية وحتى الجامعية في العالم الغربي، ما تزال مثقلة بكم هائل من المعلومات المغلوطة والمضللة عن الإسلام ، التي تعود في جذورها إلى نتاجات المدرسة الاستشراقية، إحدى الأذرع التقليدية الرئيسة للاستعمار الغربي ، التي لا ينقصها الكثير من التعصب والتحيز وتزييف الوقائع وليّ أعناق الحقائق لإثبات مزاعم وافتراضات بعيدة عن الصحة.
كما يشكل الجهل بالإسلام وحمل تصورات مغلوطة عنه، مع ما يترتب عن ذلك من الحيلولة دون تشكل أرضية ملائمة لفهمه وتفهمه والتواصل الإيجابي مع معتنقيه ، معلماً بارزاً من معالم الحياة في العالم الغربي. وربما كان هذا هو ما دفع عضو مجلس النواب الأمريكي السابق ( بول فندلي)، الذي أخبر العالم الإسلامي عن قرب، إلى أن يأخذ على عاتقه السعي إلى كسر حاجز الجهل الغربي بالإسلام، والعمل على تصحيح المفاهيم والصور النمطية الخاطئة للإسلام والمسلمين ودحض الأضاليل التي تستوطن أذهان الغربيين بشأنه، وبخاصة في المجتمع الأمريكي. ويُجمل (بول فندلي) الأسباب التي تقف خلف جهل الأمريكيين، والغربيين عموماً، بالإسلام وتبنيهم صوراً نمطية مضللة عنه فيما يلي من أسباب:
1-     دور اللوبي اليهودي في تقديم صورة سيئة عن المسلمين، وتصوير إسرائيل على أنها دولة ضعيفة، يهدد العرب والمسلمون أمنها ووجودها.
2-     الاقتصار على الحديث عن الأخلاق اليهودية والمسيحية في المجتمع الأمريكي، بوصفها الأخلاق العالية المقبولة الجديرة بالاتباع، مع تجنب الإشارة إلى الأخلاق الإسلامية، وتصويرها بشكل سلبي منفر في حال الحديث عنها. بحيث غدت اليهودية والمسيحية في نظر الأمريكي أنموذجاً للتقدم والحضارة والأخلاق، وأصبح الإسلام تعبيراً عن القوة المتخلفة والخطرة.
3-     وسم الإسلام بالإرهاب والتعصب، والافتقار إلى التسامح مع غير المسلمين، ورفض الديمقراطية، وعبادة إله غريب وانتقامي.
4-     تخوف الغربيين من خطر إسلامي متصاعد، وخشيتهم من الحرب الإسلاميةـ الغربية القادمة، وتغذية الهيئات الصهيونية لتلك المخاوف، حتى لا يتراجع الدعم الغربي للكيان الصهيوني في فلسطين.
5-     تركيز وسائل الإعلام الغربية على تصوير الحركات الإسلامية، وبخاصة حركات المقاومة، على أنها حركات إرهابية وتضخيم دعوات بعض المسلمين إلى محاربة أمريكا وإسرائيل والغرب، وإخراج تلك الدعوات عن سياقها الأصلي.
د. محمد مدبولي حبيب
كلية اللغات والترجمة – جامعة الأزهر