تعايش

مقالات عامة
الكاتب: 
الكاتبة فاطمة غندور

الكاتبة فاطمة غندور

كاتبة حرة - ليبيا
الخميس, نوفمبر 19, 2020 - 06

أين المفر؟ لا قِبل لكم بي هذا صحيح، لكني حل الضرورة ،بل وسلاح مؤقت، لمواجهة عدو مباغث، غادر فاتك، أدرك أني  كأي مستجد، له أثره المعنوي النفسي  بوجوه عدة ،فما بالك واسمه وباء ، يُحيل الى الهواجس والوساوس المرعبة ، كنتُ مثار جدل، بين أقرار بجدوى تلبسكم لي ، وبين مُعارضة تُسيل مبرراتها ،بعضها صارخ ،يُقسم ويُعلن على الأشهاد، بأني طاريء كريه غير مرغوب فيه، ولن أحُط أبدا على الوجوه بدعوى قناع تأمين، فتلك كذبة كبرى، فمناعة القطيع كفيلة برمي بل وأبقائي قيد تحوطات غرف العمليات كما تاريخي الماضي، غير أن ماحصل كسر حدة موقف بل التطرف ضدي ،ما وجدته تنافسا على تلقفي، ساعة ذروة عدوى، وانتشار كاسح، وصل حد سرقتي، شحنات وصناديق لقطع تعد بالملايين أنزلت غصبا في مهابط مطارات، صرتُ بينهم "سلعة" النُدرة تقوم قضايا لأجلي ، وتشهير يُتندر به ، عن أخلاقيات دول تُنعت "متقدمة"، لحظة أزمة، و تفاقم وباء فضح أمرها.

  وفي المحصلة صرتم أينما يممتم، شاهدتموني أبزغ كقدر حياة، أمام وجوهكم، روجتم أني القيد ما يحجب أهم حواسكم،وكأمر مفروض يُخالف حرية أعتدموها!، بل حكوماتكم أقرت قوانين ملزمة تسندها غرامة معتبرة ، قد يعجز عنها فقيركم ، حال لم يجدوني أحيط مساحة تمتد من أنفكم الى ماتحت ذقونكم،وسأعربُ عن سعادتي إذ أرى بعضكم يخيطني بما توفر من أقمشة ملائمة،وآخرين يمنحونني مجانا لفئات أوضاعها هشة ،بل وزعتموني كبطاقة، دعوة لفرح، وأنتم تدركون أن لا معازيم ، لكني وصلت الى كل بيت، وصرتُ تذكارا لمرحلة ،كما لأصحابكم العرسان وعائلتيهما. كما وأدخلني بلد عربي موسوعة غينيس، في صُنع أكبر حجم لي على الأطلاق.

ورغم عتبي على بعضكم، وقد صيرتموني كما الموضة والموديل ، أشكالا، وألوانا ،وأحجاما، بل وموضوعا لما تفتخرون به حين صيرتموني مُجسمة كعلم بلدكم ،أو أيقونة وشعار وظائفكم ، عتبي حين ترمون بي وسط الشوارع، وبين الازقة أمام بيوتكم عقب أستخدامي دون تحسبٌ لمحاذير،و هذا سلوك غير أخلاقي ،إذا ما فكرنا في عمال النظافة وعاملاتها،فهم يتعرضون مثلكم للعدوى ولأسباب عدة ، فبرميكم لي دون تطهير أو لمي وسط كيس وأغلاقه،تبثون شكوكا ، وتُتيحون سببا لأنتقال عدواي، أخمن أنكم لاتدركون خطر فعلتكم تلك ،لكنه ذنب،وأثم،حين لاتميطون الاذى عن بعضكم البعض، كما أوصاكم دينكم ،وحدّث رسولكم.

وقد لفت انتباهي من يكتبون عنى على مواقع السوشيل ميديا، ويسلطون حروبهم علي ساعة خرجتُ زيا وقائيا لوجوهكم، ودبجت المنظمات العالمية وسطرت عني المقاطع الاعلانية لتلاحقكم عبر كل القنوات والمواقع،وخصص الاطباء الموثوقون شروحات عن طرق أرتدائي أول الأمر،فلم يعرفني سابقا غير الوجوه التي تدخل غرف العمليات ، مرضى وكادر طبي أو مهني مساعد ، صحتُم لاعنين: هاهي من تكمم أنفاسنا؟ ،وتحجب عنهم متعة التنفس الحر؟، وإذا ما أصابنا الفيروس أحاط بنا المهجوسون، بل المرعبون من ذرة هواء تنفلت منا لهم.ما لم يكن كل المحيطين بنا مكممٌ من رأسه الى أخمص قدميه.

ولكن أعلموا أن أجيالا قبلي، كانت تحيط كل جسمكم من الرأس حتى أخمص القدم ،وليس لثام أنف وفم،مظهرهُ خفيف ظريف!،هل شاهدتم قناع الانفلونزا الاسبانية ، وقبلها الطاعون الذي عبر أفريقيا وأسيا منذ قرون،طالعوا وتكشفوا تاريخي ،تاريخ أحاطتي بأجسادكم،لأنكم اليوم في براح انفكاك كبير من أسري، يوم أن كان قماش صناعتي ثقيلا ، ونسيجه مغلق المسام بالكامل،على ذلك أدعوكم لاحتمالي، والتعايش معي ، لما لا أكون للنساء كما قطعة في حقيبة مكياج،وللرجال كما حِلاقتهم اليومية!

بالتقريب الحسابي قارب الوباء العام،فمنذ ديسمبر 2019،خرجت الاشارة الاولى للعلة المجهولة،ما أصيبت به سيدة دخلت سوق أوهان للطيور العجيبة ،وصيتي ونصيحتي حافظوا علي ،أقصد على التعايش مع كمامتكم، ستطول رفقتنا لسنة مقبلة وربما بعدها،وسأدعو مثلكم للقاح موثوق يقلب صفحة وباء حجز حريتكم، واشهدوا كنت فيها مصدر أمن ووقاية،أليس كذلك ؟.