تحف الذكريات

مقالات عامة
الكاتب محسن الحاتمي يكتب : تحف الذكريات
الكاتب: 

الكاتب محسن الحاتمي

كاتب حر - سلطنة عمان
الأربعاء, أبريل 26, 2023 - 04

وطن للذكريات مستودعا أم انت كنزاً لا زلت  تحت البحث تقبع مختبئاً ... حتى أستوطنت في جسدي أسمى معاني الإنتماء والحب للولاء بتاريخ ذكراك حتى غرست مفهوما للعمق هويّة ... في ربوعك أظهرت للتاريخ فنانوك قد رسمت أناملهم بالطين شكلاً وبأغصان الشجر ظلاً وتحفاً ...أرتوت من ينابيع الفكر وأنهاراً من الإبداع لتجر ريشة الفن لترسم ذكرى للأبد مخلدة ... ذكرى صور حكت قصة عظمتها بالبشر لتبقى علاقتها للأجيال سارية غير منتهية... حملت بطياتها حزن لمن غادرونا الحياة و اختاروا اماكن أخرى للبقاء قسراً أو طواعية ... وأخرى تلو أخرى لتعايش ماض جميل ممن فضلوا الرحيل من تلقاء أنفسهم تبقى مرتبطة ... وعلى من توسط القلب وتوسد موطناً للطيب فأعقبه الخذلان بأحزاناً مؤلمة ... فكل شيء هنا  قابل للطي وتجاوزه إلا الذكريات تبقى تغزو زائرة وتترك زخماً للنفس عاطرة ..نتقبلها رغماً عنا خروج من الحياة بلا استئذان فجأة  وبالإذهان عالقة ... ذكرى براويز على رفوف السنين وجدران التحف تبقى عبر الأزمنة شعارها دوماً لا إنتهاءا للصلاحية .. مستثنية كل السلع وجميع  إجراءات حفظ المنتج في دولاب المخزن لا تسحب من المعروض مرخصة ..!!! 
 اعتدت أرتياد تلك الدهاليز متأملا نقوشات حكت أنامل قد طرزت أيامها أجمل فسيفساء بألوان مختلفة .... زمن تلك الايام أحضرت تفاصيل الماضي على أناس المجد والابداع  ولحضورها ليس بالأمس مزدهرة ... ليس بتلك الوجوه التي نقشت لوحتها و أحتظنتها حتى أجهدت نفسها للتظهر بذلك الاتقان مبدعة ... تركت لنا ألواحاً  ليحتفظ بها الحائط خوفا من براثن الإهمال ومر السنين معاهدة  ...   جدران تبقى تقاوم قسوة الطقس و عبث الإنسان صموداً جعل احترامها للجميع عامة  ... وأرض غرست بها قلاع وحصون لتشهد هي الأخرى بعظمة التاريخ وعبقري المهندس المتقن في التصميم بارعة ... أبراج اعتلت اسقف تلك الحصون مع فوهات المدافع تسطر بطولات لدحر الغزاة المعتدين وملحمة ...أسوار القلاع أمتزجت بالطين ودماء القادة السلاطين للأوطان حارسة  ... بقيت أسمائهم تعتلي صروح العلم للذكرى مدونة مقتدية ... هــــــي أحكام الحياة متحف يسري عبر الزمان لتستوطن الجسد أما بإنتهاء العلاقة أو لأسباب مختلفة ... لحظات مغادرة ... لحظات إنسحاب ... تبقى الذاكرة تسرد صور تلك الذكريات من الصعب نسيانه كتوأم إفتراضي يأتي ما يشاء لنتعايش معه ونمد يد الصلح المصافحة ...!!