" الشتامون افتراضيا"

مقالات عامة
الإعلامي فراس الطيراوي يكتب : " الشتامون افتراضيا"
الكاتب: 

الإعلامي فراس الطيرواي

إعلامي وكاتب عضو الامانة العامة للشبكة العربية للثقافة والراي والاعلام - شيكاغو
الأحد, أكتوبر 1, 2023 - 06
 جميعنا يدرك فضل وسائل التواصل الاجتماعي والمنافع و المزايا من السوشيال ميديا ، على الرغم من الفوائد العديدة  لكنّنا نتجاهل سلبيات ومضار هذه المواقع بالنسبة لنا كجمتع وأفراد و أجيال ناشئة لا نستطيع إنكار الايجابيات و لكن علينا ايضاً عدم التغافل عن السلبيات و المضار التي من المؤكد أن تعكسه هذه الوسائل على حياتنا اذا تم استخدامها بالشكل الخاطئ .  ولكن السؤال الهام عندما يحرّك المرء مشاعره أو كلامه ومواقفه في الفضاء الاجتماعيّ العام: هل هناك من ضوابط لحريّته؟ وهل له أن يتكلَّم أو يعبث أو يلهو كيفما اتّفق؟ لا يُعقل ذلك، إذ لا يمكن للحريَّة أن تنقلب إلى فوضى وفساد تخرّب العلاقات والمجتمع، فلا بدَّ من تنظيم هذه الحريَّة بما يحفظ الكيان الاجتماعيّ من الأذى والضَّرر..من هنا أهميَّة مراقبة المواقف والكلمات الّتي نطلقهما، وأهميَّة مراجعة تصرّفاتنا، كي تكون الحريّة في كلّ ذلك طاقةً لنا للعطاء والفعل الإيجابيّ والمنتج، لا طاقة نهدم بها حياة الآخرين عبر نشر الفساد والانحراف والأباطيل وإثارة الفتن والنعرات، ثم نقول عن ذلك بأنّه تعبير عن الحريّة! فالحريّة سبيل ينمو الواقع الفردي والجماعي عبرها، وليست منطلقاً لتعميم الفوضى ونشرها. لذا، فالحريّة تحفّزنا على التزام الحقّ والصّدق واحترام الآخرين واحترام الأنفس والأموال والأعراض، وعلينا كمجتمعٍ أن نحمي أنفسنا من بعض الممارسات الطّائشة والمنحرفة والفوضويّة كي ننطلق إلى الأمام. إن أسوأ ما أفرزته ثورة السوشايال ميديا بشكل عام والتيك توك والفيسبوك بشكل خاص بروز طبقة من الشتامين الذين لا يستطيعون لجم ألسنتهم عن سب الآخرين والطعن فى دينهم أو وطنيتهم.. ولا يحسنون حبس ألسنتهم عن التفحش واللعن والسب.. حتى إذا لم يجد أحدهم من يسبه أو يشتمه شتم نفسه.  وقد كنت أعجب قديماً لنموذج الشاعر جرول بن اوس الشهير «الحطيئة» الذي كان  سليط اللسان و جشع و شرير يقتات على شتيمة الناس و إرهابهم بالشعر لدرجة انه هجا وسب وشتم كل من يعرفه.. ولم يترك أحداً إلا سبه حتى لو كان مقرباً منه فى فترة من الفترات، حتى إذا ضاقت دنيا السب والشتم والطعن بما رحبت هجا نفسه،  على سبيل المثال قال  : " أبت شفتاى اليوم ألا تكلما أرى لي وجهاً شوه الله خلقه.. بسوء فلا أدرى لمن أنا قائله فقبح من وجه وقبح حامله ". و قال عن أمه : " جزاك الله شراً من عجـوز .. ولقاك العقوق من البنـين " .   وقد تعجبت لهذا النموذج، وكنت أظن أنه حالة فريدة أو نموذج شاذ، حتى رأيت فى واقعنا من هو أشد خطراً وأنكى لساناً من الحطيئة.. وأزعم أننى لم أفهم نموذج الحطيئة ونفسه الشريرة التى أطلقت لسانه دوماً بالسب والهجاء دون نظم بيت واحد يمدح فيه الآخرين أو يرى خيراً فى أى إنسان، حتى ان الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه هدده بقطع لسانه وسجنه ولكنه أدرك أن ذلك لن يحل المشكلة التى هى أكبر من لسانه وتتجاوز هذه العضلة الصغيرة فى فمه لتصل إلى أصل الداء فى قلبه المريض ونفسه الكارهة لخلق الله.. فمن أحب الله أحب خلقه.. ومن شكر الله شكر خلقه.. ومن أبغض خلق الله أبغضه الله.. وكل إنسان يرى الله والناس بما يحمله من بياض أو سواد أو خير أو شر أو صلاح أو فساد. الخلاصة : كن إيجابيا واستخدم السوشيال ميديا بطريقة هادفة لتفيد نفسك وغيرك ولا تكن سبباً فى نشر الأكاذيب والشائعات التى تهدم مجتمعك، واعلم أن تفاعلك أمانة ومسئولية،  فلذلك علينا أن نتحمل مسئولية ما ننشره ونتحرى مصدره ومدى صحته فقد تكون المعلومة غير صحيحه او الخبر خاطئ فيترسخ فى أذهان الناس باعتباره حقيقة وهو مجرد أكاذيب. ويجب علينا أيضاً أن نكون واضحين ومحددين فى تفاعلاتنا على منشورات الغير من خلال تحديد موقفنا إما بالتأييد أو بالرفض، فمجرد الإعجاب يعتبر مسئولية على كل فرد. في نهاية الأمر جميعنا يعلم ويدرك عمق وقوة تأثير السوشيال ميديا كإعلام بديل في تغيير للوعي المجتمعي حسب أهداف المرسل ومنهجيته ووعي وثقافة المتلقي. وعليه ومن الأهمية بمكان يجب إنشاء منصات إعلامية موجهة متنوعة تعمل بصفة مستمرة على تقديم رسائل توعية مجتمعية بمحتويات حديثة و تعمل أيضاً على دحض الشائعات وكشف الأباطيل والأخبار المزيفة بطرق منطقية ممنهجة وحديثة. للحفاظ على سلمنا الإجتماعي وأمننا القومي وسد  الفراغات والثغرات التي تتسلل من خلالها السموم والأفكار الهدامة.