غزة في الأساطير والروايات التاريخية: الأرض المقدسة عبر العصور

غزة القديمة وتاريخها وآثارها المتنوعة
الأحد, أكتوبر 29, 2023 - 02
أماكن سياحية
غزة في الأساطير والروايات التاريخية: الأرض المقدسة عبر العصور

المنصة بوست : سناء سعيد - مصر

تعد مدينة غزة واحدة من أقدم المدن في العالم، حيث اتخذت أهميتها الكبرى نتيجة لموقعها الجغرافي الحساس في نقطة اجتماع قارتي آسيا وإفريقيا، وهذا منحها أهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة.  إذ تعتبر الخط الأول في الدفاع عن فلسطين وجميع منطقة الشام جنوباً.

كان للموقع المتقدم لها دور هام في الدفاع عن الأراضي المصرية في الجانب الشمالي الشرقي، وصارت ميدانًا للقتال لكثير من الإمبراطوريات في العالم القديم والحديث، مثل الفرعونية والآشورية والفارسية واليونانية والرومانية ثم الصليبية، وكذلك في الحرب العالمية الأولى.

بالإضافة إلى ذلك، تقع مدينة غزة على خط التقسيم المناخي وتحديداً على خط عرض (31.3) درجة شمال خط الاستواء. وهذا يجعلها تأخذ موقعًا حدوديًا بين الصحراء في الجنوب ومناخ البحر المتوسط في الشمال. وبسبب ذلك، تعتبر المدينة حاضرة بين منطقتين مختلفتين، مما يجعلها مركزاً تجارياً نابضاً بالمنتجات العالمية، سواء كانت حارة أو باردة، منذ أزمنة قديمة.

وتعزّزت مكانة هذا الموقع البارز بوقوعها فوق تلة صغيرة ترتفع بحوالى ٤٥ متر عن سطح البحر، وهي تبتعد عنها بمسافة تقدر بحوالى ثلاثة كيلومترات.

وتحتل غزة القديمة مساحة تقدر بحوالي كيلومتر مربع فوق هذا التل. تحيط بها سور ضخم يمتد على أربعة جهات ويتكون من عدة أبواب. تعتبر باب البحر، الذي يسمى أيضًا باب "ميماس"، هو الأهم نظرًا لمركزه الغربي بالقرب من الميناء. وهناك أيضاً باب "عسقلان" في الشمال، باب "الخليل" في الشرق، وأخيرًا باب "الدورب" أو باب "دير الروم" أو باب "الداروم" في الجنوب. تغيرت هذه التسميات بمرور الزمن وتغير الإمبراطوريات. كانت هذه الأبواب تُغلق عند غروب الشمس، مما جعلها محصَّنة وصعبة على أعدائها.

تلك العوامل القوية جميعها تجعل أجدادنا العرب الكنعانيين الذين أسسوا مدينة غزة حوالي الألف الثالثة قبل الميلاد يطلقون عليها هذا الاسم، وأيضًا يطلقه العرب المعينون الذين سكنوها ولهم دور فاعل في تنشيطها قبل الميلاد، وتم تعزيز علاقاتهم مع سكان غزة من خلال الصلة القرابة وعلاقات القربى.

أطلق الفراعنة في أيام "تحتمس الثالث" (1447-1501 ق م) اسم "غزاتوه" على هذه المدينة، وارتبطت بالكنز الذي يقال إن قنبيز قد دفنه أيام الفرس.

بقي اسمها "غزة" ثابتًا دون تغيير، وأطلق عليها العرب "غزة هاشم". تم دفن جد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها خلال إحدى رحلاته قبل الإسلام في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس للميلاد تقريبًا. ليس من الغريب أن يكون لهذه المدينة لقب "دهليز الملك"، وأن يصفها نابليون كونها بوابة آسيا ومدخل إفريقيا. كل ذلك يؤكد حساسية موقعها وأهميتها.

النشاط الاقتصادي:

اعتمد الاقتصاد في قطاع غزة على الزراعة والصناعات الخفيفة، ومن أبرز المحاصيل الزراعية المزروعة تجاريًا في المنطقة، لا سيما الحمضيات والزيتون والبلح والأزهار والفراولة، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه الأخرى.

في غزة، يتم التركيز الرئيسي في الإنتاج الصناعي على المنتجات الغذائية، والبلاستيك، والمواد الإنشائية، والأثاث، والنسيج، والملابس، والصناعات التراثية مثل الفخار، والأثاث المصنوع من البامبو (الخيزران)، والبسط، والزجاج الملون، والتطريز، وصيد الأسماك.

التجارة:

لقد لعبت غزة دورًا مهمًا كميناء بحري وقاعدة تجارية مرورية، وبدأت في الانخفاض في نهاية الحكم العثماني. ومن الملفت للنظر أنها قد صدرت ما قيمته مليون ونصف دولار من القمح والشعير والذرة والبلح والسمسم والجلود والدواجن في عام 1905 عبر مينائها، وكانت تستورد سلعًا مختلفة بقيمة تصل إلى 750 ألف دولار، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري لصالحها في تلك السنة فقط. ويبدو أن موانئ يافا وحيفا أثرت سلبًا على ميناء غزة فيما بعد، مما أدى تدريجيًا إلى تعطيل نمو الاقتصاد.

وتعرض ميناء غزة لفقدان دوره بشكل كامل بعد الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال غير نشط حتى الآن. كما كان سكان غزة في الماضي مهتمين بالأسواق التجارية، حيث قاموا بإنشاء أسواق ومحال تجارية لعرض سلعهم. ومن بين تلك الأسواق، يعد سوق القيسارية الأهم والذي يستمر حتى الآن، ويشهد على التاريخ ويتواجد في منطقة حي الدرج.

وفي الوقت الحالي ، تعتمد غزة على مصر وإسرائيل فقط في تجارتها من خلال استيراد وتصدير بعض الصناعات والمنتجات الزراعية. تم تصدير الحمضيات والأزهار إلى العديد من دول العالم عدة مرات ، رغم المضايقات التي يفرضها إسرائيل ومحاولات تخريب أعمال التصدير.

وقد تم إنشاء مطار غزة الدولي الذي تم تدميره من قبل الاحتلال، وكان من المتوقع أن تشهد التجارة نشاطًا بعد افتتاحه. وفي الوقت نفسه، كانت هناك محاولات فلسطينية ودولية للبدء في إنشاء الميناء، لكن هذه المحاولات صدمت بالتطاول والرفض الإسرائيلي الذي يهدف إلى الاحتفاظ بالاستيراد والتصدير ضمن موانئها.

ويعتمد الاقتصاد في قطاع غزة اعتماداً رئيسياً على تجارة صيد الأسماك وتصدير جزء منها.

وقد ساهمت البلدية في غزة أيضًا في تعزيز التجارة، عن طريق توفير سوق حديث وصحي ومنظم للمواطنين، ومن بين تلك الأسواق سوق اليرموك الشعبي، الذي يُعَدّ أهم الأسواق المركزية للمدينة عند بدء عمله.

الزراعة:

تشتهر غزة في الماضي بزراعة محاصيل القمح والشعير والقطن وتصديرها للدول العربية والأجنبية. وفي الوقت الحاضر، تتنوع المزروعات في غزة وتشمل البطاطا والطماطم والخيار والفواكه والعنب والفراولة والتين والبطيخ والشمام. كما انتشرت بيارات الحمضيات مثل الليمون والبرتقال والتي يعتمد عليها بعض الناس في تغذية النحل.

ويعتمد الري في مدينة غزة على مياه الآبار. وفي الوقت الحالي، يتم إجراء دراسات لتحلية مياه البحر التي تقوم بها البلديات في قطاع غزة. كما يعتمد اقتصاد غزة بشكل كبير على زراعة الأزهار وتصديرها إلى مختلف دول العالم.

ويرعى بعض سكان قطاع غزة اليوم أغنامهم ومواشيهم، ويعتمدون عليها في إدارة حياتهم، وتساهم أيضًا في بعض الصناعات المحلية الخفيفة؛ حيث ساهمت بلدية غزة في إنشاء مسلخ حديث ومتطور يتبع أحدث القوانين الصحية والإجرائية ويعمل بشكلٍ تلقائي وفقًا لأحدث الأنظمة والطرق في العالم، وهو أحد أكثر المسالخ تقدمًا في منطقة الشرق الأوسط.

الصناعة:

اشتهرت مدينة غزة بعدة صناعات خفيفة، بعضها يعتمد على الزراعة كمادة خام أساسية. وهذه الصناعات تتضمن صناعة زيت الزيتون والصابون الذي يستخدم الزيت كمادة أولية. كما تعتبر صناعة الفخار من أقدم الصناعات الفلسطينية المشهورة في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، تشتهر المدينة بصناعة الغزل والتطريز والبسط التقليدية المصنوعة من صوف الماشية، إضافةً إلى النسيج والأثاث المصنوع من الخيزران وصناعة الزجاج الملون.

أبرز المعالم السياحية والتاريخية

الجامع العمري الكبير:

المسجد العمري هو أقدم وأكبر مسجد في مدينة غزة ويقع في قلب "غزة القديمة" بالقرب من السوق التاريخي. يمتد على مساحة تبلغ 4100 متر مربع، ويحوي فناء يبلغ 1190 مترًا مربعًا. يتميز المسجد بـ 38 عمودًا من الرخام الجميل والمتين الذي يعكس روعة وجمال الفن المعماري القديم في غزة.

هذا المسجد هو الكنيسة التي بناها الأسقف برفيريوس في غزة بتمويل من الملكة أفذوكسيا. وعندما تم فتح غزة في عهد الخليفة عمر بن الخطا تم تحويلها إلى جامع.

وقد أطلق على المكان اسم الجامع العمري نسبةً للخليفة (عمر رضي الله عنه)، والكبير نظرًا لكونها أكبر جامع في غزة. أُنشِئت البوابة والمئذنة للجامع بأمر من السلطان المماليك (لاجين) في سنة 697 هـ / 1281 م. تمت توسعة الجامع في فترة حكم الناصر محمد، وفي العهد العثماني تم أيضًا تجديده. تعرض الجامع لأضرار جسيمة خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تم هدم جزء كبير منه وسقوط المئذنة. في سنة 1345 هـ / 1926 م، أعاد المجلس الإسلامي الأعلى بناء الجامع بشكل شامل وجعله أفضل مما كان عليه في السابق.

ويتميز المسجد العمري بمكتبته الضخمة التي تحتوي على العديد من المخطوطات في مجالات مختلفة من العلوم والفنون. تعود تأسيس هذه المكتبة إلى ا(لظاهر بيبرس البندقداري وكانت تعرف سابقاً بمكتبة الظاهر بيبرس.

ويتواجد في مكتبة الجامع العمري ما يقرب من 132 مخطوطة، وتتنوع هذه المخطوطات بين مؤلفات كبيرة ورسائل صغيرة. وتعود أقدم المخطوطات المنسوخة في العام 920 هـ.

مسجد السيد هاشم:

يقع بحي الدرج في "مدينة غزة القديمة"، ويُعَتَبَر واحدًا من أروع الجوامع الأثرية في غزة وأكبرها. إنه يشبه ساحة مفتوحة محاطة بأربعة أروقة ، وأكبرها هي الأروقة المطلة على القبلة. وفي الغرفة التي تفتح للأروقة الغربية، يوجد مرقد السيد هاشم بن عبد مناف جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي توفي في غزة أثناء رحلته التجارية في فصل الصيف.

وقد تم إقامة المسجد بواسطة المماليك، وتجدده السلطان عبد الحميد في عام 1850م، وأطلق على مدينة غزة اسم "غزة هاشم" تخليدًا له.

مسجد المغربي:

يتم وجود مسجد قديم في حي الدرج، والذي يقع في حارة الدرج. تم بناؤه في القرن التاسع حيث أقام فيه الشيخ محمد المغربي، وهو الولي الصالح الذي استخدمه كزاوية له. أصبح شهيراً وعند وفاته دفن في مغارة كبيرة تحت إيوان، وتم بناء قبر بالساحة الخارجية له يحمل تاريخ وفاته عام 864 هـ.

وقد كان سقف المسجد مصنوعًا من جريد النخيل واشتهر باسم "مسجد السواد". تم تجديد المسجد في القرن الثالث عشر.

جامع المحكمة البردبكية:

وفقًا لما سجله عبد اللطيف أبو هاشم، يقع هذا المسجد في حي الشجاعية وتم بناؤه في القرن التاسع. حيث كان مدرسة ، تأسست بواسطة الأمير بردبك الدودار في عهد الملك الأشرف أبو النصر في عام 859 هـ. فيما بعد تم تحويلها إلى محكمة قضائية.

سوق القيسارية:

يوجد في حي الدرج سوق، وهو متاخم للجدار الجنوبي للجامع العمري الكبير. يمتد بناء السوق إلى العصر المملوكي، ويتألف من شارع مغطى بقبو مدبب. على جانبي هذا الشارع، توجد محلات صغيرة مغطاة بأقبية متقاطعة. يُطلق عليه اسم "سوق القيسارية" أو "سوق الذهب" تيمنًا بتجارة الذهب فيه.

قصر الباشا سبيل السلطان:

يتواجد هذا القصر في حي الدرج ويتألف من طابقين. تعود بناءات هذا القصر إلى فترة المماليك وكان يستخدم كمقر لنائب غزة في فترتي الحكم المماليكي والعثماني. يُنتسب هذا القصر لعائلة رضوان التي امتلكته في بداية الحكم العثماني.

سبيل السلطان عبد الحميد:

وقد تم إنشاؤه في العصر العثماني في القرن السادس عشر من قبل بهرام بك بن مصطفى باشا، ويقع في حي الدرج. تم تجديده فيما بعد بواسطة رفعت بك، ولذلك يطلق عليه اسم سبيل الرفاعية. وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1318 هـ، تم تجديده مرة أخرى، وأُطلق عليه سبيل السلطان عبد الحميد. وهو عبارة عن ممر أمامي يتميز برقع مدبب على كلا الجانبين، وتتصدره فتحات يُزودها بقصبات لسحب المياه من حوض السبيل لسقي الناس.

الزاوية الأحمدية:

تقع في حي الدرج، وتأسست بواسطة أتباع السيد أحمد البدوي في القرن الرابع عشر الميلادي، والذي توفي في طنطا في عام 1332م، هذه الزاوية المميزة بغرفتها ذات الست زوايا، وتحتوي على محراب رائع جدا وقبة عالية ملتفة حول قاعدة اسطوانية. كما يوجد في فناء الزاوية الخارجي قبر جميل مصنوع من الرخام لابنة المؤسس بهادر الجوكندار قطلو خاتون والتي توفيت في 31 ديسمبر 1332م.

حمام السمرة:

يتم وضع الفقرة المقتبسة في حي الزيتون، وهو أحد الأمثلة المذهلة للحمامات العثمانية في فلسطين، ويعتبر الحمام الوحيد المتبقي حتى الآن في مدينة غزة. تتم مراعاة التخطيط الانتقالي التدريجي في التصميم من الغرفة الساخنة إلى الغرفة الباردة، والتي تحتوي على قبة مزخرفة بفتحات دائرية معزولة بالزجاج الملون، مما يسمح لأشعة الشمس بالتسلل وتضيء القاعة بالضوء الطبيعي وتضفي على المكان رونقًا وجمالًا. بالإضافة إلى ذلك، تم تبليط الأرضية بألواح رخامية متعددة الألوان وذات أشكال مربعة ومثلثة. في الآونة الأخيرة، تم إعادة تجديد الحمام وأصبح أكثر جمالًا وروعة.

جامع الشيخ زكريا:

الجامع الذي يقع في حي الدرج، تم بناؤه في القرن الثامن الهجري ولم يتبقى منه إلا مئذنته الجميلة. ودفن الشيخ زكريا في هذا الجامع، حيث كتب على ضريحه "هذا هو قبر الفقيد لله تعالى زكريا التدمري، توفي في شهر صفر سنة 749هـ".

جامع كاتب الولاية:

يقع في حي الزيتون، ويرجع تاريخه إلى العصر المملوكي عام 1334م والإضافات الغربية به تم تنفيذها في العصر العثماني وبنيت بتوجيه من أحمد بك كاتب الولاية عام 995هـ؛ ولذلك أطلق عليه اسم جامع كاتب الولاية ومن بين مميزات هذا الجامع هو أنه يتجاور مع مأذنته جرس كنيسة "الروم الأرثوذكس".

كنيسة الروم الأرثوذكس:

تقع هذه الكنيسة في حي الزيتون، وتم بناؤها في بداية القرن الخامس الميلادي. أما المباني الحالية فتعود إلى القرن الثاني عشر. تتميز الكنيسة بجدرانها الضخمة التي تدعمها أعمدة من الرخام والجرانيت ، والتي تم وضعها أفقياً لدعم الجدران. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الكنيسة على أكتاف حجرية. تمت تجديد الكنيسة في عام 1856، وفي الزاوية الشمالية الشرقية منها توجد قبر القديس برفيريوس ، الذي توفي عام 420م.

جامع علي بن مروان:

يقع في حي التفاح الشرقي خارج سور المدينة القديمة في غزة، وهو أحد المساجد المشهورة في غزة. تم بناؤه خلال العصر المملوكي ويحوي ضريحًا للشيخ علي بن مروان تحت قبة ملحقة بالمسجد. يتجاور المسجد مقبرة تحمل اسمه، وتحتوي على مجموعة من الشواهد القبور التي تعتبر توثيقًا تاريخيًا من الدرجة الأولى.

جامع ابن عثمان:

يقع في حي الشجاعية شارع السوق، وهو واحد من أكبر المساجد التاريخية، ومثال رائع للعمارة المملوكية. تم بناؤه على عدة مراحل خلال العصر المملوكي، من قبل أحمد بن عثمان، الذي ولد في نابلس وانتقل إلى غزة. كان رجلاً صالحاً والناس يؤمنون بكراماته، وتوفي في غزة في عام 1402م. يوجد قبر الأمير سيف الدين يلخجا في الرواق الغربي للمسجد، الذي تولى نيابة غزة في عام 1445م وتوفي فيها في عام 1446م ودفن في المسجد.

مسجد الظفر دمري:

تقع المسجد في حي الشجاعية، وقد أسسه شهاب الدين أحمد أزفير بن الظفردمري في عام 762 هـ / 1360 م، وأصبح معروفًا محليًا باسم القزمري. ويُعَتَبَرُ مَدْخَلُ المَسْجِدِ أحد أجمل المداخل التذكارية، حيث يحتوي على عقد يشبه حدوة الفرس، ومزين بزخارف نباتية منقوشة بأساليب الحفر البارز والمنقوش، وأيضًا يشتمل على زخارف هندسية وأطباق نجمية وزخارف كتابية.

تل السكن:

تعد تل السكن الموجودة في منطقة الزهراء بمدينة غزة، والتي تبعد خمسة كيلومترات جنوباً، واحدة من أبرز المواقع الأثرية في محافظات غزة.

تم إجراء تنقيبات علمية فلسطينية-فرنسية مشتركة في هذا الموقع في عام 1998، وأظهرت أنه كان مأهولاً في مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى في العصر البرونزي المبكر (3200-3000 قبل الميلاد)، والمرحلة الثانية في العصر البرونزي المبكر الثالث (2650-2200 قبل الميلاد). كما أبرزت التنقيبات أهمية كبيرة لهذا الموقع في دراسة التاريخ الحضاري لمدينة غزة والحضارة الفلسطينية بشكل عام، وكشفت الضوء على العلاقات الحضارية بين فلسطين ومصر في تلك الفترة المبكرة.

وهذا الموقع هو تلة رملية كركارية ذات ارتفاع 30 متراً عن سطح البحر، يتميز بالمناعة والحصانة بفضل التحصينات المعمارية التي تم بناؤها عليه على مر العصور. عاشت التلة مرحلتين مختلفتين من الاستيطان البشري وهما: الحضارة المصرية والحضارة الكنعانية، واللتين يعود تاريخهما إلى بدايات العصر البرونزي المبكر.

وتم العثور على اكتشافات مهمة في الموقع، وهي الطبقات الأثرية التي تتراوح في ارتفاعها بين 4 إلى 8 أمتار، والتي تقدم نظرة أولى عن تاريخ المكان. وتم اكتشاف تسع مستويات من الاستيطان البشري فيه.

ويلتفت التل الأرضي مقطوع الزوايا بشكل طفيف، ويحتوي على أطلال منازل ومنشآت محلية، وسقوف بنايات تم تشييدها بواسطة الطوب الأحمر، وبقايا جدران وأسوار معمارية مصنوعة من الطوب اللبني. نحكي هنا عن نظام أسوار المباني الذي يتميز بالفخامة في العمارة، ولا يوجد له مثيل في العالم.

وقد تم العثور على العديد من الأشياء القديمة في الموقع التي ترجع إلى الحضارة الفرعونية في مصر. تضم الأشياء الفخار المصري المستورد مباشرة من منطقة وادي النيل، بالإضافة إلى بقايا الفخار الكنعاني التي تم صنعها محليًا في غزة باستخدام الطين المحلي، ولكن بنفس الأسلوب المصري.

كما تم العثور على أش rest for pottery يجمع بين الآثار المصرية الفرعونية و الآثار الكنعانية، بالإضافة إلى حمامات و زهور أسطوانية و جرار كبير متنوع الأشكال والإستخدامات؛ وتم الكشف أيضاً عن أواني للخبز كانت شائعة الإستخدام، و سبع واحات لقصور، تعود إلى السلالة الأولى من الأسرات المصرية.

وأيضا العثور على أشياء مختلفة في الموقع بما في ذلك أختام أسطوانية تحمل أشكال للحيوانات التي كانت معروفة منذ العصور القديمة، وتمثال ضفدع مصنوع من الحجر الجيري الناعم، وطواحين كنعانية مصنوعة من البازلت والحجر الكركاري، وسكاكين وأدوات حجرية كنعانية، وآلات الكشك، ورؤوس سهام، وغيرها.

وفي عام 2017، قامت وزارة السياحة الفلسطينية بالتدخل لوقف عمليات التجريف والتدمير التي كانت تستهدف الموقع الذي يشكل جزءاً من الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني.

تل المنطار:

يوجد في شرق حي الشجاعية، تحديدًا في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة غزة، موقعٌ يشرف على المدينة. يضم هذا الموقع آثارًا وتكوينات معمارية قديمة. وعلى هذا التل يقع مزار الشيخ علي المنطار. ومن المحتمل أن اسم "المنطار" يشير إلى عملية النظرة التي كان يقوم بها المجاهدون لمراقبة الطريق تحسبًا لوصول الغزاة.

أرضيات فسيفسائية:

تم اكتشافها بالقرب من ميناء غزة في عام 1966م، وتزينها رسوم للحيوانات والطيور والكتابات، تعود أصولها إلى بداية القرن السادس الميلادي. ويحمل النص التأسيسي الكتابي باللغة اليونانية القديمة معنى "نحن تاجري الأخشاب ميناموس وأيزوس، أبناء ايزيس المباركة، نهدي هذه الفسيفساء قربانا لأقدس مكان من شهر لونوس للعام 569 الغزية/508-509م".

الأبلاخية:

تقع إلى الشمال الغربي من مدينة غزة، وتقع شمال المعسكر الشمالي. في هذا الموقع يمكن العثور على ميناء غزة، الذي يعود تاريخه إلى العصرين اليوناني والروماني، بالإضافة إلى مدينة الزهور ومقبرة بيزنطية. تزين أحد قبورها بزخارف نباتية وصليب يحيط به إكليل وعلى جانبيه شجرتي سرو. تم تنفيذ هذه الزخارف باستخدام تقنية الفرسكو، وهي طلاء بألوان مائية على الجبس قبل أن يجف. تحيط المدينة بأسوار مصنوعة من الطوب اللبن والحجر الرملي.

تل العجول:

توجد جنوب مدينة غزة على الضفة الشمالية لوادي غزة، وتعتبر موقعًا أثريًا مهمًا في محافظات غزة، حيث كانت تقوم عليه مدينة بيت جلايم الكنعانية.

يعتقد أن موقع مدينة غزة القديمة كان موجودًا على هذا التل حوالي سنة 2000 قبل الميلاد. أهم الاكتشافات في الموقع تتضمن سور بعرض 2.5 وارتفاع 50 قدما، قبور تم فيها دفن الخيول جنبًا إلى جنب مع أصحابها، ونفق يمتد لمسافة 500 قدم، وخمسة قصور ضخمة بعضها بني فوق بعض. القصر الأقدم يعود إلى حوالي 3000 قبل الميلاد، ويحتوي على غرفة حمام واحدة وقصر واحد تم بناؤه في زمن الأسرة المصرية الثامنة عشر (1580-1350 قبل الميلاد). بقية القصور تعود إلى الأسرة السادسة عشرة والخامسة عشرة والثانية عشرة.

البحر:

ربما لايعرف الكثيرين أن أحلى شيء في غزة هو بحرها الجميل، وشواطئها، وسواحلها وسماؤها، ورمالها الذهبية الساطعة، وشمسها الدافئة، وهوائها الرائع. تعد غزة العروس الساحلية الجميلة جاذبة للسياح إلى بحرها وشواطئها، وتعتمد بشكل كبير على السياحة في اقتصادها، ومن المتوقع أن يزداد عدد السياح وتجارة السياحة بعد إقامة دولة فلسطين المستقلة.

هذا وقد تم تنفيذ بعض المشاريع السياحية المذهلة على ساحل البحر.

وتقدم بلدية غزة خدمات متنوعة وشاملة للسياح وزوار المدينة ورواد الشواطئ، وتُولي اهتمامًا خاصًا للشواطئ نظرًا لدورها الهام في جذب السياح والمصطافين، وتعمل باستمرار على تنظيفها وتطويرها. كما تقوم بتوفير مراقبي الشواطئ وفرق الانقاذ خلال فصل الصيف وموسم السياحة، وتتبع إجراءات وقائية عديدة لحماية مياه البحر والشواطئ من التلوث، وقد نفذت مشاريع محطات الصرف الصحي العديدة.

ومع ذلك، يمنع الحصار المفروض من قبل سلطات الاحتلال على قطاع غزة استخدام البحر للصيد أو كوجهة سياحية.